مرتضى الزبيدي
438
تاج العروس
والفِعْلُ ذَعَرَ ، كجَعَل ، يقال : ذَعَرَه يَذْعَره ذَعْراً فانْذَعَرَ ، وهو مُنْذَعِرٌ ( 1 ) ، وأذْعَرَه ، كلاهما : أفْزَعَه وصَيَّره إلى الذُّعْرِ ، وأنشد ابن الأَعرابيِّ . ومِثْل الّذِي لاقَيْتَ أَن كنْتَ صادِقاً * من الشَّرِّ يَوماً من خَلِيلِكَ أذْعَرَا وفي حديث حُذَيْفة قال له لَيْلَةَ الأحْزَاب : " قم فَأْتِ القَوْمَ ولا تَذْعَرْهُم عَلَىَّ " ، يَعْنِي قُرَيْشاً ، أَي لا تُفزِعْهُم ، يريد لا تُعْلِمْهُم بنَفْسِك وامْشِ في خُفْية لِئَلاَّ يَنْفِرُوا منك ، وفي حديث نائلٍ ( 2 ) مَوْلَى عثمان " ونحن نَتَرَامَى بالحَنْظَل فما يَزِيدُنا عُمَرُ على أَن يَقُول كَذَاك لا تَذْعَرُوا عَلَيْنا " ، أَي لا تُنَفِّرُوا علينا إبِلَنا ، وقوله : كَذَاك ، أَي حَسْبُكم . والذَّعَرُ : بالتَّحْرِيكِ : الدَّهَشُ من الحَيَاءِ ، عن ابن الأَعرابيِّ . والذُّعَرُ ، كصُرَد : الأمرُ المَخُوفُ ، كذا في التَّكْمِلَة ، والذي في التَّهْذِيب : أمْرٌ ذُعَرٌ : مَخُوف ، على النَّسَب ، ومُقْتَضَاه أَن يَكُون ككَتِفٍ ، كما هو ظَاهِرٌ . والذَّعَرَة ، كتُؤَدَه : طائرٌ ، وفي التَّهْذِيب : طُوَيْئِرَةٌ تكونُ في الشَّجَر تَهُزُّ ذَنَبَها دَائِماً لا تَراهَا أبداً إلاَّ مَذْعُورَةً . والذَّعُورُ ، كصَبُور : المُتَذَعِّر ، هكَذَا في النُّسَخ ، وفي المحكم المُنْذَعِر . والذَّعُور : المرأَةُ التي تُذْعَر من الرِّيَبِة والكَلامِ القَبِيحِ . قال : تَنُولُ بمَعْروفِ الحَدِيث وإنْ تُرِدْ * سِوَى ذَاكَ تُذْعَرُ مِنْك وهي ذَعُورُ والذَّعُور : نَاقةٌ إِذَا مُسَّ ضَرْعُها غَارَّتْ ، بتَشْدِيد الرَّاءِ ( 3 ) ، هكذا وَجَدْناه مَضْبُوطاً في الُأصوِل الصَّحِيحَة . وذو الأذْعارِ لقَبُ مَلِك من مُلُوك اليمن ، قيل : وهو تُبَّعٌ ، وقيل : هُوَ عَمْرُو بن أبْرَهَةَ ذِي المَنَارِ جَدّ تُبَّع ، كان على عَْدِ سَيِّدنا سُلَيْمَانِ عليه السَّلام أو قَبْلَه بقَلِيل ؛ وإنما لُقَّب به لأنَّه أوْغَلَ في ديَار المغْرِب وسَبَى قوماً وَحِشَةَ الأشْكِال وجُوهُها في صُدُورِهَا فذُعِرَ مِنْهُم الناسُ ، فسُمِّىَ ذا الأذْعَارِ ، وبَعْدَه مَلَكت بِلْقِيس صاحِبَةُ سُليَمْاَنَ عليه السَّلامُ ، وزَعَم ابن هشَام أنها قَتَلَتْه بحِيلَة . أو لأنَّه حَمَلَ النَّسْنَاسَ إلى اليمن فذُعِرُوا منه ، وقال ابن هِشَام : سُمِّيَ به لكَثْرَةِ ما ذُعِرَ منه النَّاسُ لجَوْرِه ، وقد ذكَرَه ابن قُتَيْبَةَ في المعارف وسَمَّاه العبد بن أبْرَهَةَ . ويقال : تَفَرَّقُوا ذعَارِيرَ ، كشَعَارِيرَ وَزْناً ومَعْنىً . والذُّعْرَة ، بالضَّمّ : الفُنْدُورة ( 4 ) ، وقيل : أُمّ سُوَيْدٍ ، وهي الاِستُ كالذَّعْرَاءِ . ويقال : سَنَةٌ ذُعْرِيَّةٌ ، بالضَّمّ ، أَي شَدِيدَةٌ . وذَعَارِيرُ الأنْفِ : ما ( 5 ) يَخْرُجُ منه كاللَّبَن ، نَقَلَه الصَّاغَانّي . والمَذْعُورُة : الناقةُ المَجْنُونةُ ، قال الصَّغَانِي : هكذا تَقُولُه العرب ، كالمُذَعَّرَة ، يقال : نُوقٌ مُذَعَّرَةٌ ، أَي بِهَا جُنُونٌ . ورجلٌ مُتَذَعِّرٌ : مُتَخَوِّفٌ ، وكذلك مُنْذَعِرٌ . ومالكُ بن دُعِرٍ ، بالدَّال المهملة ، وضَبَطَه ابن الجَوَّانيّ النَّسَّابة بالمُعْجَمَة ، وقد سبق الكَلاَمُ عليه . * ومما يستدرك عليه : الذَّعْرَة : الفَزْعة . ورجلٌ ذَاعِرٌ وذُعَرَة وذُعْرَة : ذو عُيُوبٍ ، هكذا حَكاه كُرَاعٌ ، وذَكَرَه في هذا الباب ، قال : وأَما الدَّاعِر فالخَبِيثُ ، وقد تَقَدَم ذلك . وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن عَمْرِو بن سُلَيْمَانَ ، يُعرَفُ بابن أبِي مَذْعُور ، قال الدّارقُطْنِيّ : ثِقَةٌ ، وروَى عنه المَحَامِلّي وغيرُه . وسَنَةٌ ذُعْرِيّةٌ ، بالضَّمّ ، أَي شَدِيدةٌ ، عن الصّاَغَانِيّ . [ ذغمر ] : الذُّغْمورُ ، بالغَيْن المعجمة ، كعُصْفور ، أَهمَله الجوهري . وقال ابن الأَعرابيِّ : هو الحَقُودُ الّذي لا يَنْحلُّ حِقْدُه . * ومما يستدرك عليه : الذَّغْمَرِيّ بالفَتح : السَّيِّءُ الخُلُقِ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، كذا في التَّهْذيب .
--> ( 1 ) في التهذيب والتكملة : " متذعر " وفي اللسان فكالأصل . ( 2 ) في اللسان : " نابل " بالباء ، وفي النهاية : نائل ، كالأصل . ( 3 ) كذا ، وأهمل في الأساس ، وضبطت بالتخفيف في اللسان . ( 4 ) هكذا ضبط اللسان . ( 5 ) التكملة : شئ .